الشيخ محمد أمين زين الدين
249
كلمة التقوى
حيازة المستأجر للمعدن ، ملك المستأجر المعدن الذي أخرجه ووجب عليه أداء خمسه بعد إخراج جميع المؤونة التي أنفقها عليه ، ومنها أجرة الأجير . وإذا كانت الأرض التي استخرج المعدن فيها مملوكة للمستأجر ، فالمعدن مملوك له بتبع ملكه للأرض ، وقد ذكرنا هذا في المسألة التاسعة عشرة ، سواء قصد الأجير بعمله حيازة المعدن للمستأجر المالك أم لم يقصد ذلك ، بل وإن قصد بعمله حيازة المعدن لنفسه ، فإن هذا القصد منه يقع لغوا ولا يؤثر شيئا ، وكذلك إذا كان للمستأجر حق اختصاص في الأرض وليس مالكا لها ، كالأرض التي قد حجرها فكان بذلك أولى بها من غيره ، فلا يجوز للأجير أن يتصرف فيها بغير إذن المستأجر المحجر ، ولا يملك المعدن الموجود فيها بالحيازة لنفسه . [ المسألة 22 : ] إذا استأجر الرجل عاملا ليستخرج له المعدن كما فرضنا في المسألة المتقدمة ، وحدد له العمل المستأجر عليه والمدة وعين الأجرة ، وكان المعدن الذي استأجره على إخراجه في أرض مباحة غير مملوكة ولا مختصة بالمستأجر ولا بأحد غيره ، فإذا استخرج الأجير المعدن وقصد بعمله الحيازة للمستأجر ، ملك المستأجر المعدن كما قلنا ، وملك العامل الأجرة المعينة على المستأجر ، فيجب عليه خمس المعدن بعد أداء المؤونة . وإذا قصد الأجير بعمله حيازة المعدن لنفسه ، فإن كان الأجير في عقد الإجارة الواقع بينه وبين المستأجر قد ملك المستأجر عمله في الإخراج ومنفعته الخارجية فيه بالأجرة المعينة ، لم يصح له أن يقصد بعمله تمليك المعدن لنفسه ، بل يكون قصده هذا لغوا لا يؤثر شيئا بعد أن كان عمله الخارجي مملوكا للمستأجر بالعقد الجاري بينهما ، ويكون المعدن مملوكا للمستأجر . وإذا كان الأجير في العقد الواقع بينه وبين المستأجر قد ملكه عملا في ذمته ، وقصد بعمله في استخراج المعدن أن يسلم المستأجر ما استحقه في ذمته من العمل المستأجر عليه ، كان مقتضى ذلك أيضا أن يملك المستأجر المعدن ، وإذا قصد الأجير مع ذلك حيازة المعدن لنفسه كان هذا القصد لغوا لا أثر له ، فإنه نتيجة لعمله وهو مملوك للمستأجر حسب الفرض . وإذا كان الأجير قد ملك المستأجر عملا في ذمته ، ولم يقصد بعمله في إخراج المعدن تسليم المستأجر ما استحقه في ذمته من العمل الذي استأجره عليه